حيدر حب الله
212
حجية الحديث
هدم حجيّة خبر الواحد ، وهو ما يكوّن في النهاية عدم الحجيّة ؛ إذ يلزم من حجية خبر الواحد الأخذ بها ، ويكون الأخذ بها مفيداً لعدم حجيّة خبر الواحد بما فيه هذه الأخبار نفسها ، فيسقط دليل حجية خبر الواحد نفسه في هذه الحال ، وهو المطلوب . والصحيح - بغضّ النظر عن نسبة الأخص والأعم بين الأدلّة هنا - هو التفصيل بين ما : أ - إذا كانت هذه المجموعات الحديثيّة تفيد اليقين بالصدور والدلالة ، فتكون دليلًا يقينيّاً معارضاً لدليل الحجيّة ، فيتساقطان في الدلالة لو فرض أنّ دلالة دليل الحجيّة يقينية أيضاً ، وينتج عن ذلك سقوط حجية الظنّ الخبري ، إذ لا موجب لترجيح يقينٍ على يقين ، أما لو فرضت دلالة دليل الحجيّة ظنيّةً فإنّ هذه الروايات هنا تنهى عن العمل بهذا الظنّ الدلالي ، فتتقدّم على الدلالة الظنيّة لدليل الحجيّة ، مما ينتج سقوط دليل الحجيّة في إفادة حجيّة الظنّ . ب - إذا كانت هذه المجموعات الحديثية تفيد اليقين بالصدور ، دون اليقين بالدلالة ؛ لأنّ الدلالة ظهوريّة ظنيّة فيها ، ففي هذه الحال لابدّ من فرض حجية الظنّ الدلالي في مرحلة مسبقة قبل الاعتماد عليها ، وإلا لم يكن يمكن الاعتماد عليها . ولو فرض وجود هذا الدليل صارت دلالتها حجّةً ، فإذا كان دليل حجيّة الظنّ الخبري يحمل دلالةً ظنيّة أيضاً ، وقع التعارض ، ولزم إعمال قواعد الجمع أو المرجّحات أو التساقط . وإذا كان يحمل دلالةً قطعيّة ، فإن أوجبت تلك الدلالة القطعيّة انهدام الظنّ الدلالي من هذه الروايات أو العكس فبها ، وإلا أعملت قواعد التعارض . ج - أن تكون هذه المجموعات الحديثيّة لا ترقى إلى مستوى اليقين بالصدور ، بل بقيت ظنّاً يأخذ حجيّته من دليل الحجيّة ، ولم تتوفّر فيها شروط الحجيّة التي يشرطها دليل حجية الخبر ، سقطت عن المزاحمة هنا ، ولا قيمة لها قطعاً ، ويبقى الأخذ بدليل الحجيّة هو المتعيّن . د - أن تكون هذه المجموعات الحديثيّة لا ترقى إلى مستوى اليقين بالصدور ، بل